
قال لي: الأهم هو الانسان، المهم هي الأنسنة
لم أكتب شيء، ملل، ملل، أن تجعل كلكَ في كله، وكان بوسعي ان أكتب أفضل وأكثر، ولكن الزميل –سامحه الله- تعود على استعجال المحليات، قاتل الله المحليات و السياسة و الجمعيات السياسية والبشوت والذقون والمراكز البلدية و الهيئات الرسمية والداخلية والخارجية، والبرلمان ومركز الشيخ ابراهيم وربيع الثقافة . .
لعنة الله المؤكدة على الفرص . .
برز الدين كله، (..)
أركون: يجب أن تثور ثورة فكرية حتى تفهم الأنسنة
-الأنسنة هي الاعتناء بالإنسان لحمايته عندما يتعرض للجهل المؤسس.
- أطالب أن يصل مستوى الأنسنة إلى مستوى شرب الماء.
- لا أحتاج لحزب، وما بحثت عن حزب، أنا حر.
فوبيا- حسين الخباز:
صفق الجميع لأركون؛ .. لا، ليس كل الحضور صفق!
أحدهم سأله: (هل تستطيع أن تصلني إلى الله)، فأجابه "أنا لست بفقيه، والمؤرخ بمثابة قاضي البحث، عليه لأن يبحث ويقول ما وجده، يجب أن تثور ثورة فكرية حتى تفهم ما هي الأنسنة.. عيب عليك أن تقول بأني بحاجة لتكوين حزب أيدلوجي بحريني تابع لي".
خال الحضور بأن أركون جاء بأكمله، وهو الذي ترجل ما قاله في ساعة ونصف الساعة أو يزيد، تحت عنوان (قضية الأنسنة في المجتمعات الغربية والمسلمة المعاصرة) بمركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث في تمام الساعة الثامنة مساء، وبحضور نخبة من المفكرين، وجمهور غفير.
بدأ أركون حديثه، قائلاً: "أيها الحضور الكريم، السلام عليكم جميعاً، وتحيتي الأخوية.. وتحيتي الفكرية، لأنني أدركت بأنكم ملتزمون بالقضايا الفكرية التي تمكننا ـ إن شاء الله ـ من النهض من مآزق فكرية، التي تتابعت في الماضي وتثاقلت في الحاضر".
وقبل أن يهم بالدخول إلى محاضرته، أعرب عن شكره الخاص للوكيل المساعد للثقافة والتراث بوزارة الإعلام الشيخة مي آل خليفة، قائلاً: "إنها تقوم منذ سنوات بمساعي حميدة لتشجيع الفكر والأدب الحر ولتشجيع جميع الإذاعات الفنية في هذا المجتمع، وموقفها هذا يدل أن في البحرين يوجد رجال ونساء متفتحون لإنتاج فجر آخر".
وتابع: "هذا الفجر سيختلف عما عشناه في الخمسين عاماً الماضية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لأن الفكر الإسلامي والفكر الناطق باللغة العربية كاد في الخمسينات أن يدخل في المعالم الخاصة لإنتاج التاريخ الحديث، والمساهمة في إنتاج الحداثة بكل مسؤولية فكرية".
وأضاف: "كنا نأمل ذلك، وكنا نحس أن الأمور في متناولنا، وفيما يخصني اخترت أن أضع أطروحة الدكتوراه تحمل موضوع "الأنسنة". كان هاجسي عندما كنت تلميذاً بالثانوية في الجزائر، أن الأنسنة هي اهتمام الإنسان بالإنسان، اهتمام بحماية الإنسان وباحترام كرامة الإنسان، وبرفع شأن الإنسان في جميع ميادن الحياة، والأنسنة فكرة تجمع بين جميع ميادن التفكير وجميع ميادن البحث العلمي، لأن لا يستقيم التفكير، إلا إذا أسس العمل الفكري على معلومات محققة، وعلى ممارسة العلوم التي تغدي العقل، بأطروحات محققة ولست بأساطير خيالية".
وتابع "إننا لا نزال نجهل مفهوم الأنسنة، ونجهله لأننا نسينا، أن المفكرين وجدوه واعتنوا به، بل ودافعوا عنه، تحت رعاية الإسلام".
وبعد ذلك لخص أركون الواقع الذي ساهم فيما أسماه "بعدم فهم ممارسات الأنسنة"، وقد استشهد تاريخياً، إذ قال: "في القرن الثالث الهجري والرابع، أصبح التيار الديني يتغلب على التيار الأنسني في المجتمعات العربية".
وتابع: "عندما كتب الغزالي كتابه الشهير (إحياء علوم الدين) ميّز العلوم العقيلة التي كانت تختلف عن العلوم الدينية، ولو أن هذا التوجه بدأ في القرن الحادي عشر، وبعدها أسس ما نسميه بالشرق الأوسط".
وقد استشهد على ذلك، عندما قامت الكنائس بالاعتماد على هذه الأطروحات، وأثر ازدهار الفكر الفلسفي عندهم.
وبعد ذلك تطرق أركون إلى كتابة التاريخ، إذ قال: "الإسلام لم يقف ضد الفلسفة والفكر، ولكن السبب يعود للناس والفقهاء لأنهم يملكون أدوات التشريع".
وتابع: "يجب أن ندرك موقع الأنسنة أمام قضية الخلاف بين العقل الأنسني والعقل الفكري".
وبعد ذلك أشار أركون إلى بعض أسباب تراجع فهم الأنسنة، إلى النسيان، إذ يقول: "النسيان موضوع مهم يجب أن نعطيه أولوية.. النسيان في تاريخ الفكر العربي (..) فقد نسينا ما أنشئ وازدهر، لذلك حصل هذا التراجع".
وبعد ذلك أشار إلى كتاب (تاريخ الإسلام والمسلمين في فرنسا) الصادر حديثاً عن دار (البان ميشال)، والذي أشرف عليه، وأعده 70 مفكراً ومؤرخاً، ويقول أركون في هذا السياق: "أصدرته للرجوع للقضية الأنسنية في المجتمعات الغربية، وهذا ما يلزم الفكر العربي المعاصر(..) والتاريخ تغيّر ولم نزل نعيش في جماعة منغلقة".
وتابع بعد ذلك تعريفه الملخص حول الأنسنة، قائلاً: "الأنسنة هي الاعتناء بالإنسان لحمايته عندما يتعرض للجهل المؤسس على شبابنا". ثم تحدث عن تراجع العرب والمسلمين، وحول الأسباب التي ساهمت في هذا التراجع، قال: "لم نشارك في النشاط العلمي، ولم نشارك في تصنيعها، أصبحنا مجرد سوق (..) إذا انتقلنا للأنسنة ، فإننا سنصبح مشاركين".
وبعدها استقر أركون إلى التعريف بالأسباب التي دعت إلى اختيار هذا الموضوع، وإلى سر اهتمامه وتأكيده على الأنسنة، إذ يقول: "ندرس أبناءنا كتب "مسكوية" و"الرازي"، التي لا تملك أي فائدة وقيمة لغوية، والتي لا تملك أي دور في التكوين الأنسني.. لذلك اخترت هذا المحور".
وبهذا انتهت المحاضرة، وجاء وقت المداخلات، وقد تم توجيه ما يقارب من 12 مداخلة، تنوعت بين، الأسئلة والمداخلات المؤيدة والناقمة، إذ سأل ياسين كاظم: "إلى أين نحن سائرون؟"، أما متداخلة ثانية، ألهبت الحضور بمداخلة ثورية، إذ قامت بسرد حكايتها، وقد صبت المدح الغزير على أركون والأنسنة، إذ قالت: "أطالب أن يصل مستوى الأنسنة إلى مستوى شرب الماء".
وقد رد أركون على المداخلات دفعة واحدة، وقال:
55 عاماً وأنا أزور العالم والأماكن الإسلامية والأوروبية، وفي كل مكان أجد هذا التحويل للخطاب الأنسني إلى خطاب أيديولوجي، كل شخص يمكن أن يرفض الآخر، مهما قال واجتهد (..)، أنا لست بفقيه، والمؤرخ بمثابة قاضي البحث، عليه أن يبحث ويقول ما وجده، يجب أن تثور ثورة فكرية حتى تفهم ما هي الأنسنة.. عيب علينا أن نقول إننا بحاجة لتكوين حزب أيديولوجي بحريني تابع لنا".
لا أحتاج لحزب، وما بحثت عن حزب، أنا حر، وأكتفي بما أقوم به شخصياً، ولا أحتاج إلى تأييد ، أما تحويل الكلام فهذا متعب".
وتابع: "المؤرخ بمثابة قاضي البحث، وقبل أن يحكم القاضي على المجرم يعتمد على بحوث دقيقة ليقوم بها القاضي إلى الحكم. فقضية العدل مهمة، ولا حكم دون التعرف على ما حدث، لا حكم على إنسان بدون البحث المدقق عما حدث حقيقة، ومهما تابع القاضي البحث قد يخطئ، قد ينسى، قد يقتنع بشيء، وظيفة المؤرخ هي أن يقول ما حدث كل ما حدث دون أن يسكت تيار ما، بأن يحكم عليه بأنه زنديق وخارج، واليوم أهل السنة والجماعة أو العصمة والعدالة".
واختتم قائلآ: "كتابة التاريخ صعبة وتحتاج إلى قضاة بحث، انظروا إلى ما حدث بين الشيعة والسنة.. كيف تكونت إلى مجموعات؟ أهل السنة يسمون الشيعة روافض، وأهل الشيعة يسمون أنفسهم أهل العصمة والعدالة، رداً على أهل السنة الذين يسمون أنفسهم أهل السنة والجاعة، فكروا في هذا؟ هذا من باب التفكير أم الأيدلوجية؟ وإلى يومنا هذا ما نزال نعيش منفصلين عن الحقيقة التاريخية التي لم نبحث عنها بعد".