فوبيا

التكميم ، لاغيره ، مصيبتنا . تكميم الأفواه ، قتل الحريات ، التشكيك ، عقدة المؤامرة ، وبالتالي ، الحل الأبسط والأكثر سهولة ، جز اللسان ، سحل الإنسان

. . .

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
غلاف
كتب - حسين الخباز:
من الصعب فعلاً‮ ‬شبك الحرف باللون،‮ ‬حتى لو تداخل المعنى بينهما،‮ ‬فاللون بوصفه حرفاً‮ ‬لم‮ ‬يستطع تحديد معانيه المعجمية،‮ ‬وحتى الحرف لم‮ ‬يستطع صبغ‮ ‬نفسه وتحميله كناية ملونة،‮ ‬وفي‮ ‬حوار للزميل‮ ''‬أسامة الرحيمي‮'' ‬مع الفنان‮ ''‬جمال قطب‮'' ‬الذي‮ ‬صمم أغلب أغلفة روايات نجيب محفوظ قال له‮: ''‬الرسم ترجمة أمينة للنص‮''‬،‮ ‬بينما قال الفنان‮ ''‬محمد حجى‮'' ‬الذي‮ ‬صوّرَ‮ ‬ورسم‮ ''‬أحلام فترة النقاهة‮'' ‬ـ التي‮ ‬نشرها نجيب محفوظ في‮ ‬مجلة‮ ''‬نصف الدنيا‮'' ‬بانتظام حتي‮ ‬مات ـ‮: ''‬الرسم حوار مع النص‮''.‬
وربما لا‮ ‬يقع القصور في‮ ‬الحرف أو اللون نفسه،‮ ‬بقدرما‮ ‬يقع في‮ ‬إشكالية التلقي‮ -‬المعرفي‮- ‬لمفهوم اللون والحرف،‮ ‬النص‮. ‬فاللون الأسود مثلاً‮ ‬لايمكننا أن نعتبره السديم والعتمة اصطلاحاً،‮ ‬فالأجل هذا لماذا كان‮ ‬غلاف رواية الكاتب التركي‮ ‬اورهان باموق الفائز مؤخراً‮ ‬بجائزة نوبل للآداب‮ ''‬اسمي‮ ‬أحمر‮'' ‬باللون الأحمر!؟ فهل وجود اللون‮ ‬يعني‮ ‬قطعاً‮ ‬وجود دلالته ومن جانب آخر،‮ ‬هل كل الكلمات بما فيها الاستعارات تحمل لوناً،‮ ‬فبأي‮ ‬لون مثلاً‮ ‬نصبغ‮ ‬غلاف كتاب‮ ''‬الانترنت بوصفه نصاً‮'' ‬لخالد الرويعي،‮ ‬هل للانترنت لون؟ وهل للتوصيف لون،‮ ‬وهل للنص لون؟ هذا العرض وإن استطاع أن‮ ‬يصل إلى الفهم السطحي‮ ‬لعلاقة النص باللون،‮ ‬سيبقى عاجزاً‮ ‬عن إثبات مقتضيات هذه العلاقة‮. ‬
ويميل العديد من الكتاب ومصممي‮ ‬الأغلفة لاختيار اللوحات التجريدية لأغلفة كتبهم،‮ ‬باعتبار التجريد‮ ‬يحمل جل الدلالات الرمزية للنص والقالب الثقافي‮ ‬والفني،‮ ‬والتجريد‮ ‬يعتبر الحل الأمثل لمعضلة اتصال اللون بالنص،‮ ‬ولكن التجريد بحد ذاته لم‮ ‬يتمكن من إسقاط المعنى الرئيسي‮ ‬للنص ذاته،‮ ‬وإن تنوّعت مفاهيم النص فلن‮ ‬يستطيع التجريد أن‮ ‬يطابق دلالات النص الرمزية‮. ‬
يقول الفنان محي‮ ‬الدين اللباد وهو من أبرز مصممي‮ ‬الأغلفة في‮ ‬الوطن العربي‮ ‬وصاحب إضافة بارقة على مستوى الغلاف‮: ''‬أتصوّر أن مسألة القراءة ورسم الشيء عملية‮ ‬غير موضوعية والأفضل في‮ ‬حالة الرسم أن‮ ‬يكون المخرج على معرفة بأعمال هذا الكاتب وبالتالي‮ ‬سيكون على علم بما‮ ‬يناسبه‮''. ‬مما‮ ‬يعني‮ ‬أننا أمام طريقة مختلفة للقراءة التي‮ ‬نسعى إليها،‮ ‬ربما هي‮ ‬لاتدخل مباشرة في‮ ‬علاقة اللون بالنص،‮ ‬قدرما‮ ‬يعطي‮ ‬إيحاءً‮ ‬مباشراً‮ ‬لطبيعة نصوص الكاتب،‮ ‬وحرارتها وكيفيتها وحجمها ومآربها‮.‬
في‮ ‬الغالب لاتدخل الألوان في‮ ‬سياقات المعنى الحرفي‮ ‬للكلمة ذاتها،‮ ‬إنما تتشكل تباعاً‮ ‬في‮ ‬الذاكرة القابلة للتعاطي‮ ‬مع الألوان على أنها تستطيع أن تقرأ وتجسّد المعنى الشاعري‮ ‬والمعرفي‮ ‬بالذات للنص،‮ ‬لذلك‮ ‬يتم تصنيف الأعمال المُعتمدة على اللوّن بالسياقات الصوريّة والتصوريّة والبصريّة‮ ..‬الخ لأن السياق كما‮ ‬يرى الفلاسفة هو‮ ''‬كامل الوسط الذي‮ ‬يظهرُ‮ ‬فيه نصٌّ‮ ‬ما‮'' ‬و(كامل الوسط‮) ‬هنا تعني‮ ‬الحقل الذي‮ ‬يسير فيه المعنى الجامع بين الرأيين المعرفي‮ ‬والبصري‮.  ‬
قراءة اللون
في‮ ‬بدايات الطباعة في‮ ‬الوطن العربي،‮ ‬كانت أغلفة الكتب بمثابة لوحة تشكيلية واقعية‮ ‬غالباً‮ ‬ما تعكس لقطات مصورة من العمل،‮ ‬كان ذلك واضحاً‮ ‬في‮ ‬المطبوعات التي‮ ‬صدرت في‮ ‬مصر على‮ ‬يد الفنان‮ ''‬حسين بيكار‮ (‬1913‮-‬2002‮)'' ‬في‮ ‬الثلاثينات من القرن الماضي‮ ‬للأديب نجيب محفوظ،‮ ‬يومها كنت تستطيع أن تقرأ محتوى الكتاب‮ ''‬الرواية‮'' ‬من نظرة سريعة للوحة الغلاف،‮ ‬وكان ذلك‮ ‬يتماشى مع النص مباشرة ومقتضيات السلم القصصي،‮ ‬فعلي‮ ‬غلاف رواية‮ ''‬أولاد حارتنا‮'' ‬الذي‮ ‬رسمه‮ ''‬بيكار‮'' ‬للروائي‮ ‬الراحل نجيب محفوظ الصادرة عن دار الآداب،‮ ‬وضع لوحة تشكيلية تحمل الدفء الغارق في‮ ‬الحي‮ ‬التي‮ ‬تدور فيها أحداث الرواية،‮ ‬تحمل اللوحة لقطة مصورة لفتاة تنظر بجدية مباشرة للقارئ،‮ ‬ومن خلفها‮ ‬يقف رجل صعيدي‮ ‬مصري‮ ‬يمثل الجسد والعقلية السائدة في‮ ‬الرواية،‮ ‬يقفان في‮ ‬حي‮ ‬شعبي‮ ‬ضيق ومن خلفهما‮ ‬يسير أحد الأشخاص وهو في‮ ‬عربته ومن خلفه صورة للعمارة الشعبية في‮ ‬مصر،‮ ‬ربما هذا المشهد لا‮ ‬يتواجد في‮ ‬أحداث الرواية لكنه‮ ‬يمثّل مكونات الحدث والفكرة في‮ ‬الرواية ذاتها،‮ ‬ويبدو أن الغلاف عبارة عن لوحة تشكيلية واقعية وهذا النوع من الأغلفة انتشر في‮ ‬مصر مع مطلع العشرينات والثلاثينيات‮.‬
أمّا في‮ ‬غلاف مجموعة الشاعرة البحرينية ليلى السيد‮ ''‬مذاق العزلة‮'' ‬الصادرة مؤخراً‮ ‬من دار فراديس للنشر والتوزيع،‮ ‬البحرين‮. ‬الذي‮ ‬صممه الناقد السينمائي‮ ‬المعروف‮ ''‬حسن حداد‮'' ‬واستعان فيه بأربعة مرتكزات قدم بها النص،‮ ‬وهي‮: ‬صورة لفتاة تحمل زهرة تم قص الجانب العلوي‮ ‬منها،‮ ‬وبالبياض كمكمل للمنظور البصري،‮ ‬وبصورة شخصية للشاعرة في‮ ‬خلفية الغلاف،‮ ‬وبمساحة رئيسية في‮ ‬أعلى الغلاف باللون الأزرق البحري‮ ‬المتدرج للأسود للأعلى،‮ ‬وبالخطوط،‮ ‬والتركيب العام لهذه المتركزات كان موفقاً‮ ‬ونلاحظ تناسق حجم وأفق ومسار المواد،‮ ‬فالصورة الأمامية حجمها‮ ‬يوازي
‮ ‬الكادر الخلفي‮ ‬لصورة الشاعرة،‮ ‬والمساحة الزرقاء في‮ ‬الجانب الأمامي‮ ‬للغلاف توازي‮ ‬النص المختار في‮ ‬الجانب الخلفي‮ ‬للغلاف‮. ‬مايعيب الغلاف هو سوء اختيار الألوان وسوء نوع الخط،‮ ‬فالخط‮ ‬غير مناسب لهذا النوع من الأعمال،‮ ‬ويمكن الرجوع للخط في‮ ‬نسخته الأصلية تحت اسم‮ ‬‭.‬Axt Fadi
أما بخصوص الأعمال الصادرة ضمن مشروع الإصدار الأول الذي‮ ‬يرعي‮ ‬العديد من الأعمال الأدبية للكتاب الشباب،‮ ‬فتصميم أغلفة كتب هذا المشروع بمثابة الطفرة النوعية،‮ ‬وقد تبنته إدارة الثقافة والفنون والمؤسسة العربية للدراسات والنشر مع عدد من دور نشر مختلفة،‮ ‬وكانت أغلفة الكتب تحمل صيغة واحدة،‮ ‬وهي‮ (‬سكتش‮) ‬في‮ ‬مساحة بيضاء فقط،‮ ‬وتم انتقاد التجربة واعتبارها تكراراً‮ ‬واضحاً‮ ‬لجميع الأغلفة،‮ ‬واعتبره البعض استخفافاً‮ ‬بالكُتّاب الذين شاركوا في‮ ‬هذا المشروع واعتبارهم شباباً‮ ‬مبتدئين على حد تعبيرهم،‮ ‬إلا أن الأغلفة على تكرارها كانت مختلفة تماماً‮ ‬ومميزة وفي‮ ‬غاية الإتق
ان‮.‬


أضف تعليقا