فوبيا

التكميم ، لاغيره ، مصيبتنا . تكميم الأفواه ، قتل الحريات ، التشكيك ، عقدة المؤامرة ، وبالتالي ، الحل الأبسط والأكثر سهولة ، جز اللسان ، سحل الإنسان

. . .

 
 
 
 
 
 

(فوبيا) تنشر نص محاضرة أركون . .

قضية الأنسنة في المجتمعات الغربية والمسلمة المعاصرة (1)

 

 

أيها الحضور الكريم، السلام عليكم جميعاً، وتحيتي الأخوية.. وتحيتي الفكرية، لأنني أدركت بأنكم ملتزمون بالقضايا الفكرية التي تمكننا ـ إن شاء الله ـ من النهض من مآزق فكرية، التي تتابعت في المــاضي وتثاقلـت في الحــاضر، اسمحوا لي ان اقدم شكري و امنياتي الحاصة بالتوفيق لسيدتنا الشيخة مي، لأنها تقوم منذ سنوات بمساعي حميدة لتشجيع الفكر و الأدب الحر ولتشجيع جميع الابداعات الفنية في هذا المجتمع، وموقفها هذا يدل ان للبحرين -وايضا للمجتمعات الاخرى- ولكن نشاهد هذا البحرين بصفة خاصة، يوجد رجال ونساء متفتحون لانتاج مستقبل اخر، يسختلف عن ما عشناه في 50 سنة الماضية، وبأكثر من حقبة تاريخية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لان الفكر الاسلامي والفكر الناطق باللغة العربية، كان إستعداي في الخمسينات ان يدخل في المعارك الخاصة لانتاج الفكر الحديث للمساهمة في انتاج الحداثة، في كل مسؤولية فكرية كنا نأمل ونحس ان الامور في متنوال التزماتنا.

 في ما يخصني اخترت ان ادرس لتحضير اطروحة الدكتوراه، موضوع الانسنة، كان هاجسي عندما كنت تلميذ بالثانوية بالجزائر، لأن الانسنة هي اهتمام الانسان بالانسنان، اهتمامه بحماية الانسان، وبحترام كرامة الانسان، وبرفع شأن الانسان في جميع ميادين الحياة، والانسنة موقف فكري يجميع بين جميع ميادين التفكير و البحث العلمي لانه لا يستقيم التفكير و لايبدع إلا اذا اسس . . العمل التفكيري على معلومات محققة علميا . ، وعلى ممارسة العلوم التي تغدي العقل بمعارف محققة و لابأساطر خيالية، اقول هذا من البداية، لاننا لانزال نجهل معنى هذا المفهوم -مفهوم الانسنة- ونجهله لأننا نسينا انه قد وجد واعتنى به المفكرون ودافع عنه المفكرون في السياقات الاسلامية، تحت رعاية الاسلام، تحت الدولة الاسلامية، في القرن الثالث والرابع الهجرب، صفحة تاريخية فكرية كتبت باللغة العربية و كتبت في مجتمع بدأ التوترات بالموقف الانسني والديني ولكن هذه التوجهات غذت الموقف الانسني وهيمنة عليه لتغزوه أو لتعرقله في نموه وانتجاته، هذا ما حدق في القرن الثالث والرابع، ولكن التاريخ تغير واصبح التيار الديني يتغلب على التيار الانسني في المجتماعات العربية واللغة العربية.

 عندما كتب الغزالي كتابه (إحياء علوم الدين) لماذا إحياء علوم الدين؟ لأن المفكرين فكروا ان الجانب أو التيار المختلف فيما كان يسمى العلوم العقيلة التي كانت تميز العلوم الدينة، كان يحسون أن التيار العلوم الدينية قد طغى، ولكن هذا التوجه بدأ في القرن الثالث عشر عندما ألّف ابن قطيبة (أدب الكاتب)، يعنى جميع المعلوم التي كان يجب (..) الكاتب الذي يعمل في دواوين الرياضة التي يحوط بها، حتى يصبح كاتب دول، هذا يدل على ان ابن قطيبة تبنى ابعاد من الموقف الانسني.



أضف تعليقا